وهبة الزحيلي
152
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عن شبهتهم ، أي وكثيرا ما أهلكنا قبلهم من الأمم السابقة المكذبين رسلهم بكفرهم ، وكانوا أحسن من هؤلاء متاعا ومنظرا . والأثاث : المال أجمع ، من الإبل والغنم والبقر والمتاع ، أو متاع البيت خاصة من الفرش واللباس والستائر والبسط والأرائك والسرر ( الأسرّة ) . والرئي : المنظر في تقدير الناس من جهة حسن اللباس أو حسن الأبدان وتنعمها . والمعنى : أن مظاهر الثراء والنفوذ والكرامة لا تدل على حسن الحال عند اللّه ، فقد أهلك اللّه المترفين ، ونجى الفقراء الصالحين . وهذا تهديد ووعيد لكل من يتوهم من العوام وجهلة الأغنياء من المسلمين أن حسن حالهم في الدنيا دليل على رضا اللّه عنهم وحسن حالهم في الآخرة . ثم أكد اللّه تعالى التهديد والوعيد وبالغ فيه ، فقال : قُلْ : مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا وهذا هو الجواب الثاني عن شبهة الكفار ، أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم المدعين أنهم على الحق وأنكم على الباطل : من كان في الضلالة منّا ومنكم ، ومن كان يخبط في الدنيا على هواه ، فإن اللّه تعالى جعل جزاءه أن يتركه في ضلالته ، ويدعه في طغيانه ، ويمهله فيما هو ، ويمدّه ويستدرجه ليزداد إثما ، حتى يلقى ربه ، وينقضي أجله . وهذه سنة اللّه في استدراج الظالمين والعصاة ، يتركهم اللّه في ضلالهم ، بل ويزيدهم من نعم الدنيا وملذات الحياة ، إمعانا في إبقائهم على سوء حالهم الذي اتخذوه منهجا لهم ، كما قال تعالى : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [ آل عمران 3 / 178 ] وقال سبحانه : وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ الأنعام 6 / 110 ] . حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ ، فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً أي حتى إذا شاهدوا رأي العين ما يوعدون به ، إما العذاب في الدنيا الذي يصيبهم بالقتل والأسر ، كما حصل يوم بدر ، وإما مجيء يوم